ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
133
تفسير ست سور
وكيف كان ففي وصف الصراط بالاستقامة في مواضع كثيرة من القرآن إشارة إلى أنّ الطرق الّتي يطلب فيها الحقّ وإن كانت كثيرة ؛ بل لا تعدّ ولا تحصى ، إلّا أنّ المقصود المحبوب للّه منها هو المستقيم المستوي الّذي يهتمّ الشيطان بصدّ العباد عنه ؛ كما قال : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ « 1 » لأنّه الطريق المنتهي إلى النعيم ، وغيره من الطرق صراط الجحيم ؛ كما قال : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ « 2 » فالصراط المستقيم هو صراط اللّه ؛ كما أضافه إليه في كتابه ، وغيره صراط الشيطان ، وهمّه صرف عباد اللّه عن صراطه إلى صراطه . والقول بأنّ كلّ أحد مظهر لاسم من أسماء اللّه ومربوب له ، وجميع الأسماء منتسب إلى ذات واحدة ، فجميع الطرق تنتهي إلى اللّه ؛ كما قال : إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ « 3 » لا يقتضي انتهاء طريق الشيطان إلى اللّه ؛ بل الطرق الّتي هي مصاديق صراط اللّه المستقيم تنتهي إلى اللّه ، فكلّ من الصلاة والزكاة والصوم وغيرها من العبادات الظاهريّة طريق إليه . وكذلك كلّ من الأخلاق الحميدة كالعدل والجود والقناعة طريق إليه . وكذلك كلّ من مراتب التوحيد والمعرفة طريق إليه ؛ كما أنّ كلّا من أضداد ذلك طريق إلى الشيطان فلا تغفل . والحاصل : أنّ كلّ واحد من الخيرات نقطة من نقاط الخطّ المستقيم
--> ( 1 ) الأعراف : 16 . ( 2 ) الصافّات : 23 . ( 3 ) الشورى : 53 .